ابن أبي شريف المقدسي

297

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

بصيرته ( بأن جذبه ) أي : المكلف ( جاذب إلى التعقل ) أي : تعقل ذلك الأمر التفصيلي ( وجب إعطاؤه ) أي : إعطاء ذلك الأمر التفصيلي ( حكمه ) المتعلق به خاصة ، ( من وجوب الإيمان ) فيجب الإيمان ( به ) تفصيلا ، ( فإن كان ) ذلك الأمر التفصيلي ( مما ينفي جحده الاستسلام أو يوجب التكذيب ) للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيه ( فجحده ) المكلف ( كفر ) أي : حكم بأنه كافر ، ( وإلا ) أي : وإن لم ينف جحده الاستسلام ولا أوجب التكذيب ( فسق ) جاحده ( وضلل ) أي : حكم بأنه فاسق ضال ، ( فما ) أي : فالذي ( ينفي الاستسلام ) فهو ( كل ما قدمناه عن الحنفية ) من الألفاظ والأفعال الدالة على الاستخفاف ، ( وما ) ذكرناه ( قبله من قتل نبي ، إذ الاستخفاف أظهر فيه ) أي : في قتل النبي ، يعني : إن قتله أظهر في الاستخفاف بالدين من الألفاظ والأفعال الصادرة من المتهتكين ، كما مر من استقباح إحفاء الشارب والمواظبة على ترك السنة استخفافا بها « 1 » . ( وما ) أي : والذي ( يوجب التكذيب ) هو ( جحد كل ما ثبت عن النبي ) صلى اللّه عليه وسلم ( ادعاؤه ضرورة ) أي : بحيث صار العلم بكونه ادعاؤه ضروريا ، كالبعث والجزاء والصلوات الخمس ، ( ويختلف حال الشاهد للحضرة النبوية ، و ) حال ( غيره ) ممن لم يشهدها ، ( في بعض المنقولات دون بعض ، فما كان ثبوته ضرورة عن نقل اشتهر وتواتر فاستوى في معرفته الخاص والعام استويا ) أي : الشاهد وغيره ( فيه ) أي : في وجوب الإيمان به ، ( كالإيمان برسالة محمد ) صلى اللّه عليه وسلم ( وما جاء به من وجود اللّه تعالى ) أي : وجوب وجود ذاته المقدسة سبحانه ، ( وانفراده ) تعالى ( باستحقاقه العبودية على العالمين ) إذ هو مالكهم حقيقة لأنه الذي أوجدهم من العدم ، ( و ) هذا الانفراد ( هو معنى نفي الشريك ) في استحقاق العبودية ، ( و ) هو معنى ( التفرد بالألوهية وما يلزمه ) أي : ما يلزم التفرد بالألوهية ( من الانفراد ) أي : انفراده تعالى ( بالقدم ، وما عنه ذلك ) أي : وما يعلم عنه الانفراد ، بالقدم « 2 » ( من الانفراد ) أي : انفراده تعالى ( بالخلق ) أي : إيجاد الممكنات ، لأنه الدليل على وجوب الوجود والانفراد بالقدم ، ( وما يلزم الانفراد بالخلق من كونه تعالى حيا عليما قديرا مريدا ) « 3 » على ما مر في الركن الثاني من أن ثبوت استناد جميع الحوادث إليه

--> ( 1 ) انظر : حديث إحفاء الشارب ، ص 336 . ( 2 ) ليست في ( ط ) . ( 3 ) وهذا الاستلزام واجب عقلا في حق المتصف بالكمال والانفراد سبحانه .